السيد محمد صادق الروحاني

320

العروة الوثقى

زمان واحد منفعتان متضادتان ، وكذا ليس للعبد في زمان واحد الا احدى المنفعتين من الكتابة أو الخياطة ، فكيف يستحق أجرتين ؟ مدفوعة بأن المستأجر بتفويته على نفسه ( 1 ) واستعماله في غير ما يستحق كأنه حصل له منفعة أخرى . مسألة 7 - لو آجر نفسه للخياطة مثلا في زمان معين فاشتغل بالكتابة للمستأجر مع علمه بأنه غير العمل المستأجر عليه لم يستحق شيئا أما الأجرة المسماة فلتفويتها على نفسه ( 2 ) بترك الخياطة ، وأما أجرة المثل للكتابة مثلا فلعدم كونها مستأجرا عليها ، فيكون كالمتبرع بها بل يمكن ان يقال : بعدم استحقاقه لها ، ولو كان مشتبها غير متعمد خصوصا مع جهل المستأجر بالحال . مسألة 8 - لو آجر دابته لحمل مناع زيد من مكان إلى آخر فاشتبه وحملها متاع عمرو لم يستحق الأجرة على زيد ولا على عمرو . مسألة 9 - لو آجر دابته من زيد مثلا فشردت قبل التسليم اليه أو بعده في أثناء المدة بطلت الإجارة ( 3 ) وكذا لو آجر عبده فأبق ، ولو غصبهما غاصب فإن كان قبل التسليم فكذلك ، وإن كان بعده يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة ، ويحتمل التخيير ( 4 ) بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة الأولى وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم . مسألة 10 - إذا آجر سفينته لحمل الخل مثلا من بلد إلى بلد فحملها المستأجر

--> ( 1 ) بل يندفع بأنه لا مانع من ملكية المنفعتين المتضادتين . ( 2 ) التفويت لا يقتضى بطلان الإجارة ، بل يوجب تخيير المستأجر بين الفسخ ومطالبة قيمة العمل المستأجر عليه ، وبه يظهر الحال في المسألة اللاحقة . ( 3 ) يعنى بالنسبة إلى ما بقي من المدة وللمستأجر ، الخيار بالإضافة إلى ما مضى . ( 4 ) هذا هو المتعين والفرق بين المقام وما تقدم في الفصل الثالث في المسألة العاشرة الذي حكمنا فيه بتعين رجوعه على الظالم بعوض ما فات ، ان المنع هناك كان متوجها إلى المستأجر ، وفى المقام انما يكون الغصب موجبا لتعذر التسليم فيثبت الخيار من هذه الجهة .